علي أكبر السيفي المازندراني

235

بدايع البحوث في علم الأصول

السابق ، مع أنّه ربّما يظهر حسنه الآن أيضاً ؛ لأنّه ( تعالى ) يذكره في مقام مدحهم على وجه يظهر أنّ حسنه ذاتيّ ، وأ نّه كذلك في جميع الشرائع ، وكذا الحال في القبح الذم » . « 1 » صدور الحكم تقيةً لا إشكال ولا خلاف بين علمائنا في أنّه إذا صدر حكمٌ عن الإمام عليه السلام تقيةً لا حجية له . وهذا لا كلام فيه . ومن هنا اتفقوا على اعتبار جهة صدور الحكم في حجيّته ، بأن لم يصدر تقيّةً . وقد صدرت عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام أحكام تقيّةً . وذلك لجهتين . إحداهما : الخوف على أنفسهم المطهّرة أو على نفوس شيعتهم ، فصدرت عنهم روايات موافقة لآراء العامّة مخالفة لأحكام اللَّه الواقعية ؛ حفظاً لأنفسهم أو حقناً لدماء شيعتهم . ثانيتهما : تحفّظهم عن‌إفشاء آرائهم وإذاعة أسرار أهل البيت عليهم السلام ؛ صيانة للمذهب وحفظاً لسنّة النبي صلى الله عليه وآله ، ولولا ذلك لربّما كان يقع المذهب‌في معرض التهجّم والزوال والانقراض . فان حفظ نفوسهم المكرّمة ونفوس شيعتهم وحقن دمائهم وصيانة المذهب من التهجم والانقراض إنّما كان سبب تقيتهم ( عليهم‌السلام ) في بيان‌الأحكام وتقية شيعتهم فيجميع شؤونهم الدينية . وقد دلّت على ذلك نصوص كثيرة ، يشير بعضها إلى الجهة الأولى . مثل ما رواه الكليني بإسناده عن نضر الخثعمي قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : من عرف أنّا لا نقول إلّاحقّاً فليكتف بما يعلم منّا ،

--> ( 1 ) الفوائد الحائرية / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ص 413 .